صلاح أبي القاسم

1221

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( وأمّا ) إنما عدّها من حروف الشرط ، لأنّ فيها معناه بدليل لزوم الفاء في خبرها ، ولا يجوز حذفها إلا إذا كان جوابها محكيا بالقول نحو : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ « 1 » أو في ضرورة شعر ، نحو : [ 836 ] فأما القتال فلا قتال لديكم « 2 » * . . . قوله : ( للتفصيل ) يعني تفصيل ما أجمله المخاطب ، نحو قولك : ( أما زيد فقائم وأما عمرو فقاعد ) ، وليس التفصيل فيها لازم على الأصح ، بل لا مانع من أن نقول : ( أما زيد فقائم ) وتسكت ، قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ « 3 » تقديره : ( وأما الراسخون في العلم فيقولون : فحذفت الفاء من ( يقولون ) لأنّ حذفها جائز عندهم في السعة . قوله : ( والتزم حذف فعلها ) يعني شرطها لأن الأصل عند سيبويه « 4 » في قولك : ( أما زيد فقائم ) ، ( مهما يكن من شيء فزيد قائم ) « 5 » فلما كثر استعمالها في الكلام ، ودورها لأنها موضوعة للتفصيل وهو يستدعي تكرارها ، أرادوا تخفيفها ، فالتزموا حذف شرطها وهو : ( يكن من شيء ) ثم حذفوا ( مهما ) وعوّضوا عنها ( أمّا ) لأنها أخف فصار الكلام ، ( أما فزيد

--> ( 1 ) آل عمران 3 / 106 ، وتمامها : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . ( 2 ) سبق تخريجه ص 175 . ( 3 ) آل عمران 3 / 7 ، وتمامها : . . . فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . . ( 4 ) ينظر الكتاب 4 / 235 . ( 5 ) ينظر الجنى الداني 522 .